تكنولوجيا جديدة لمكافحة الانتهاكات في المحتوى الاعلامي

Sep 19, 2022

عقد مؤتمر بوينت العراق بنسخته الرابعة جلستان (الثانية والثالثة من فعاليات اليوم الاول) تسلطان الضوء على استخدام تكنولوجيا حديثة والادوات مفتوحة المصدر لرصد الانتهاكات والمعلومات المضللة المحتوى الاعلامي العراقي. وتم استضافة ثلاثة خبراء من المنطقة العربية في الجلستين، اضافة الى ممثل عن هيئة الاتصالات والاعلام وعدد من خبراء الاعلام والصحفيين العاملين في وكالات دولية مختلفة. 

 

الدكتور وليد الحيوني وهو مؤسسة منصة e-monitoring + في تونس تحدث اهمية دور الاعلام رغم انه سلاح ذو حدين، فهو يعمل على نقل المعلومات والحقائق والاحداث، لكنه في نفس الوقت وسيلة ايضا ينقل من خلالها معلومات كاذبة وضارة. ويرى د. الحيوني ان المعلومات المضللة مرت عبر التاريخ ويمكن لها اسقاط انظمة سياسية ويقع ضحيتها المجتمع.

 

ووضح د. وليد ان المعلومات المضللة تعتمد اما على نص او صورة او تسجيل صوتي او فيديو يستخدمه الناشر بطريقة تضلل الجمهور، وان التضليل يمارس منذ عهود قديمة، حتى من زمن الدولة العباسية، لكن ربما هذه الظاهرة تبدت بشكل واضح في زمن الرئيس الامريكي ”دونالد ترامب“ اذ قامت شركة بنشر اخبار كاذبة عن طريق روبوتات على منصات التواص الاجتماعي فيسبوك وساهم هذا الامر بفوزه بالانتخابات. 

 

واضاف دكتور وليد بان اهم اسباب انتشار الاخبار الزائفة هو مواقع التواصل الاجتماعي، التي تسهل انتشار الاخبار بسرعة كبيرة نظرا لعدم وجود رقابة عليها، ومن الاهمية بمكان للتصدي لهذه الظاهرة هو اشراك منظمات المجتمع المدني وتطوير قدراتها في مجال التحقق من التضليل وانشاء منصات للتحقق من الاخبار. 

 

 جانب اخر يمكن للصحفيين الاعتماد على ادوات مفتوحة المصدر، ولكن تعقيبا على مصطلح ”صحافة مفتوحة المصدر“ اكد شحاتة السيد وهو مؤسس دليل المصادر المفتوحة للصحفيين العرب، ان هذه الادوات هي تكنولوجيا، لكن لا علاقة لها مباشرة بالعمل الصحفي، فليس هناك صحافة مفتوحة المصدر فعليا، وانما هو مصطلح متعلق بالبرمجيات و الادوات المستخدمة، وهي تعلب دورا كبيرا للصحفي في التقليل من نشر الاخبار الكاذبة او التحقق منها في نفس الوقت. 

 

واضاف ان هناك فرق بين الصحافة التي تعتمد على الادوات المفتوحة المصدر وصحافة المواطن، فعندما يتحول المواطن الى مصدر للمعلومة يمكن ان ينقل الاخبار الكاذبة مالم يكن على علم بالادوات التي تساعد في كشف التضليل الاعلامي.

 

بينما وضحت هيئة الاتصالات والاعلام عن طريق ممثلها الذي شارك في المؤتمر السيد حسين زامل مدير دائرة التنظيم الاعلامي ان الهيئة تعمل على اطلاق تطبيق ifakenews بالشراكة مع الامم المتحدة اليونسكو لوضع خوارزميات تدعم اللغة العربية من اجل مراقبة المحتوى الاعلامي. وسيوفر هذا التطبيق ايضا سيرفرات موزعة على عموم العراق ترصد المحتوى الاعلامي بعيدا عن الاليات الكلاسيكية، حيث يعمل على التطبيق مجموعة اشخاص يقومون بتحليل الاخبار وفق لوئحة قواعد البث الاعلامي التي تم وضعها بالتعاون مع الامم المتحدة اليونسكو والـBBC والتي ترتكز على المادة 38 من الدستور العراقي والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 

 

اما من جانب تسريبات الوثائق الرسمية ذكر ان قانون العقوبات العراقي لسنة 1969 لديه مواد تعنى بجرائم النشر وتحدد ماهي العقوابات لكل جريمة ممكن ان يرتكبها الناشر.

 

واضاف حسين زامل ان في العراق 57 قناة فضائية عراقية و144 اذاعة راديو و65 مكتب تلفزيوني لقنوات عربية واجنبية وايضا شركات توفر خدمات البث التلفزيوني، ومقابل هذا الكم الكبير، اليات الرصد الاعلامي لدينا في الهيئة اليات قديمة لا تواكب هذا العدد من القنوات، اضافة الى عدم وجود مكاتب في بعض المحافظات للهيئة اما بسبب الجانب الامني او الجانب المالي. لذلك اتاحت الهيئة رقم خاص يمكن الاتصال به وهذا يشجع المجتمع على العمل كراصدين يمكنهم التبليغ عن اي برنامج او محتوى اعلامي ودائما تكون معلومات المتصل سرية ولا يتم الافصاح عنها.

 

ويعتقد السيد دولفان برواري، وهو خبير قانوني وصحفي استقصائي من كردستان، ان سبب لجوء الاعلاميين والصحفيين الى المواطنين كمصدر للمعلومات، بسب غياب قانون حق الحصول على المعلومة في العراق الذي يتيح للصحفيين الحصول على المعلومات من المصادر الحكومية، في الوقت الذي يخاف فيه الصحفي على حياته لعدم وجود منظومة قانونية تحميه.

 

وبالحديث عن توظيف ادوات التكنولوجيا في رصد انتهاكات المحتوى الاعلامي، وضح السيد هيثم مؤنس (مؤسس مشروع اخبار ميتر في مصر)، ان الذكاء الاصطناعي في كشف الاخبار الزائفة يختصر الوقت على الراصدين والصحفيين، اذ وضع فريق عمل "اخبار ميتر" 20 سؤال يتم الاجابة عليها من قبل خوارمية للتعلم العميق تم تطويرها على موقع اخبار ميتر الالكتروني لرصد الانتهاكات، وان ٥٩٪ من الانتهاكات التي يتم رصدها في مصر تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان وخطاب الكراهية في المحتوى الاعلامي.

 

وتضمن جلسات المحتوى الاعلامي عمل استذكار لشهداء الصحافة الذين قتلوا باعمال ارهابية وبضمنهم الشهيد دكتور هشام الهاشمي الذي اغتيل في تموز ٢٠٢١ والسيد عمار الشاهبندر، القاه الصحفي عماد الشرع الذي قال عنهما انهما قدما الكثير من المعلومات المهمة حول التنظيمات الارهابية وكان يلجئ اليهم الكثير من الصحفيين بما فيهم المتحدث للحصول على المعلومات.

 

واضاف ان هناك جرح كبير في قلب كل صحفي حينما يستذكر هذان الشهيدان وكل شهداء الصحافة الاصدقاء الذين ضحوا بانفسهم خدمة للمجتمع العراقي تاركين خلفهم عوائلهم واطفالهم.

 

وتعتزم منظمة تواصل، عبر منصة بوينت وبالشراكة مع منصتي اخبار ميتر في مصر و e-monitoring + اطلاق اول منصة الكترونية في العراق مزودة بخوارزمية للتعلم الالي تستطيع كشف انتهاكات حقوق الانسان وخطاب الكراهية في المحتوى السياسي الاخبار للقنوات الاعلامية والوكالات الاخبارية، حيث يعتبر العراق بيئة خصبة لانتشار المعلومات المضللة