الشفافية وحوكمة البيانات

Sep 19, 2022

خصص مؤتمر بوينت العراق بنسخته الرابعة هذا العام جلسته الافتتاحية لاستضافة مدراء اقليميين رفيعي المستوى في منظمات دولية تعنى بالشفافية والانفتاح يشاركون للمرة الاولى في العراق، مع تمثيل حكومي رسمي، لتمثل هذه الجلسة، اول لقاء اقليمي يجمع بين المنظمات الدولية المانحة، وممثل الامانة العامة لمجلس الوزراء د. عمار مظهر (مدير مركز البيانات الوطني). 

 

ويعد العراق احد الدول التي تصنف بانها غير مؤهلة حسب معايير شراكة الحكومة المفتوحة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وعلى هامش الدعوة التي تم توجيهها من قبل ادارة المؤتمر الى السيد مدير قسم الحوكمة في منظمة التعاون الاقتصادي السيد اليساندرو بيلانتوني، الى جانب مشاركة نائب مدير قسم اسيا والمحيط الهادي في مبادرة شراكة الحكومة المفتوحة، قامت منظمة التعاون الاقتصادي بازالة العراق من قائمة الدول غير المؤهلة، ليصبح العراق من الدول القادرة على المشاركة في البرنامج الاقليمي للمنظمة، والذي يتيح ارسال خبراء من المنظمة وتقديم الدعم الاستشاري والتمويل اللازم لتطوير قطاع الحوكمة في العراق. 

 

وقام الدكتور عمار مظهر، من جانبه ممثلا عن الحكومة، بالقاء كلمة افتتاحية ضمن المؤتمر، فضلا عن عرض الخطة الاستراتيجية لمركز البيانات الوطني، مستعرضا اهم المؤشرات التي حصل عليها العراق في مجال الانفتاح، واكد ان العراق بحاجة الى دعم مالي لهذه الخطة التي من شانها تحسين مؤشر التحول الرقمي خلال مدة خمسة اعوام. بينما اكد مدير قسم الحوكمة في منظمة التعاون الاقتصادي، ان برنامج الحوكمة في المنطقة العربية الذي ترعاه المنظمة يختص بدعم جانبي الاقتصاد والحكومة المفتوحة، وان الحكومة المفتوحة ”ثقافة حكم“ تعزز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة ودعم الديمقراطية. 

 

اما في مجال تحسين التعاقدات الحكومية، فاشار السيد (كافين ايمن) المدير التنفيذي لمنظمة شراكة العقود المفتوحة في فرنسا، ان تجارب المنظمة مع الدول المتحالفة ساعدت الحكومات على تجاوز الكثير من العقبات في مجال الشفافية والكشف عن اهم التحديات في مجال التعاقدات الحكومية وبما يساهم في وصول جميع المواطنين الى البيانات ذات الصلة. رغم ان التحول الرقمي كما اشار المدير الاقليمي لمنظمة البيانات من اجل التنمية السيد ”مروان ترزي“ ان هناك اربعة شروط ينبغي توفرها من اجل تحقيق هذا التحول، اولها تشريع القوانين وتنفيذها، اما الشرط الثاني فيتمثل بالبنى التحتية الرقمية (وتشمل السيرفرات التي توفرها الحكومة وانظمة حماية عالية المستوى)، بينما تمثل الموارد البشرية والقيادة الحكيمة الشرطين الثالث والرابع على ان تشمل الموارد البشرية الموطنين، على ان يعي صناع القرار اهمية البيانات وكيفية التعامل معها ومشاركتها بشكل امن. 

 

واشارت د. ازهار حسين وكيل وزارة التخطيط للشؤون الادارية، ان العراق يعاني من فقدان الثقة بالحكومات المتعاقبة بسبب عدم الإفصاح عن البيانات، ووضحت ان الدولة قبل عام ٢٠٠٣ كان لديه نوعين من التعاقدات ”العقود التشغيلية“ وهي محددة بالشروط العامة للمقاولات التي وضعتها منظمة فيدك، والعقود التجهيزية وهي محددة بلوائح صادرة من مجلس الوزراء. واصدرت الحكومة العراقية تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (١) عام ٢٠٠٧ وتم تعديله عام ٢٠٠٨. وان وزارة التخطيط، وعبر منحة من البنك الدولي، تعمل حاليا على دراسة تهدف الى شراك المواطنين في رسم السياسة والتخطيط واتخاذ القرارات، في المشاريع التي تلبي احتياجاتهم، لاسيما في المجتمعات الهشة (التي تفتقر الى البنى التحتية)، والتي من المؤمل ان تحسن الشفافية عبر تدريب الموظفين على مشاركة البيانات ونتائج المشاريع المنفذة مع المواطنين ليشعروا بان هذه المشاريع خاصة بهم. 

 

واتفق المدعوين على عقد اجتماع تخصصي اقليمي يعد الاول من نوعه في اليوم الرابع للمؤتمر، وحضر الاجتماع ممثلي منظمات التعاون الاقتصادي، وشراكة الحكومة المفتوحة وشراكة العقود المفتوحة الى جانب ممثل عن كلا من مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية. في هذا الاجتماع، الذي يسرته السيد اسما الشريفي، احد خبراء الحوكمة من تونس، اتفقت المنظمات الدولية على تقديم الدعم للحكومة والبرلمان، واشراكهم في البرامج الحالية التي تهدف الى تحسين الشفافية والحكم الرشيد، وبعد ان يتم استلام تقرير من قبلهما مزودا بطلب رسمي لتقديم المساعدة. 

 

وكانت منظمة تواصل، قد عملت ضمن عضويتها في شبكة المساءلة والنزاهة الاقليمية (عين) على اصدار مؤشر الانفتاح لخمس حكومات عربية، جاء العراق فيها في المرتبة الرابعة. وتضمنت التوصيات الختامية التي تم تقديمها من قبل منظمة تواصل بعد اصدار المؤشر، كتابة خارطة طريق لتعزيز الحكم الرشيد في العراق، لمواكبة التقدم الذي حققته بلدان عربية، وان يكون ممثلين رسميين عن كلا من الحكومة والبرلمان اعضاء في هذا الفريق، الى جانب الخبراء الدوليين والوطنيين.