مخاطر تغير المناخ على الأمن القومي للعراق والإجراءات المطلوبة

Sep 27, 2022

 

تتعرض الكثير من الدول في العالم من ضمنها العراق الى تحديات كبيرة بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، خصص مؤتمر بوينت الرابع جلسة خاصة لمناقشة هذه الظاهرة وتاثيراتها على العراق، بحضور عدد من خبراء في مجال البيئة وممثلين حكوميين.

 

قدمت سوزان سامي، المنسق الوطني السابق لاتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشان تغير المناخ، قبل بدء الجلسة عرضا تفصل به اهم المخاطر التي نوجهها في يومنا الحالي وذكرت ليس فقط غاز ثنائي وكسيد الكاربون (CO2) هو المسبب الرئيسي لهذه الظاهرة ولكن هنالك 7 غازات رئيسية (CO2، N2O، NF3، CH4، HFCs، SF6، PFCs) حددتها اتفاقية الامم المتحدة الاطارية للمناخ وسميت بالغازات الدفيئة.

 

فهذه الغازات هي موجودة في الطبيعة وسمية بالدفيئة لانها تحافظ على درجة حرارة كوكب الارض فلولاها لكان درجة الحرارة في الصيف - 15 درجة مئوية.

 

لكن بعد الثورة الصناعية وخلال قرنين من الزمن ارتفعت درجة حرارة الارض الى 1.1 بسبب انبعاث كمية كبيرة من الغازات من المصانع التي سببت زيادة في نسبة الغازات الدفيئة داخل الغلاف الجوي مما ادى الى حبس الحرارة داخله.

 

وذكرت انه هناك اختلاف كبير بين تغير المناخ والاحتباس الحراري فالاحتباس الحراري هو زيادة في درجات حرارة كوكب الارض لكن تغير المناخ هي التغيرات المصاحبة لهذا الارتفاع التي تؤدي الى الكثير من العوامن منها شحة المياه.

 

وبالذكر حول موضوع شحة المياه ذكر د. رمضان حمزة خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية ان هناك لبس في قضية شحة المياه التي نعاني منها اليوم بسبب قلة اطلاق دفعات المياه التي نحصل عليها من دول المنبع بالخصوص تركيا.

 

واشار الى مسئلة تقاسم الضرر فان هذه المسئلة تقع داخل العراق لا مع الدول التي يتشاطئ معها العراق على نهري دجلة والفرات.

 

ووضح ان الكثير من الدول تدفع العراق الى اللجوء الى المياه الجوفية ولكن هذا الامر غير صحيح فيجب اللجوء الى المياه الجوفية بعد الانتهاء من المياه الجارية (الانهار)، ويسعى العراق الى توقيع اتفاقية مع تركيا على حوض الفرات باعتباره حوض منفصل عن حوض دجلة وليس كما ذكر السفير التركي ان دجلة والفرات حوض واحد.

 

واضافت سوزان ان للتغير المناخي مضار اخرى واهمها ذوبان الثلوج المجودة في المنجمدين الشمال والجنوبي مما يؤدي الى غرق الكثير من المدن الشاطئية، وكذلك ان ارتفاع بنسبة غاز ثنائي اوكسيد الكاربون في الجو يعد سبب رئيسي في زيادة نسبة الحموضة في مياه المحيطات التي بدورها تسبب بموت الشعب المرجانية التي تعد بيئة لعيش الكثير من الكائنات البحرية، ولا سيما ظاهرة التصحر التي تسبب العواص الترابية التي عانا منها الكثير من الدول وايضا عانا منها العراق خلال الشهور السابقة.

 

ويقول ضياء اسماعيل مدير قسم البيئة والتغيير المناخي في وزارة الزراعة العراقية ان الوزارة تسعى الى اللجوء الى البدائل التكنولوجية التي تساعد من تقليل التصحر الحاصل في العراق بسبب تجريف الكثير من الاراضي الزراعية وهذه البدائل توفير منظومات سقي تصل الى مسافات بعيدة ولكن هذا يعتمد على عدة جوانب (المالي ، لامني، ووزارة الموارد المائية).

 

وذكرت سوزان ان اكثر الدول التي تسبب في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة اكثرها (امريكا، والصين) ونرى ان العراق ليس منضمن قائمة هذه الدول لكن العراق يعد خامس دولة هشة في العالم بحسب تقرير GEO6  ويعزى السبب الى نقص في البنى التحتية والاستعداد لهكذا تغيرات.

 

واضافت ان بحلول عام 2050 وكما وضح تقرير منظمة (IPCC) من الممكن ان تزداد درجة حرارة الارض الى 1.5 وهذه الدرجة تسبب بتمدد جزيئات مياه البحار والمحيطات مما سيسبب غرق المدن في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بالخصوص في مصر اما العراق سيرتفع من سوب ميه الخليج العربي فمن المحتمل سيؤدي الى غرق المدن الجنوبية وصولا الى حدود العاصمة بغداد.

 

ووجهت سعدية فليح  "رئيسة جمعية معا لحماية الانسان والبيئة" رسالة الى الحكومة العراقية وهيئة الاستثمار بان تلزم المستثمرين بما لا يقل عن 40% من استخدام الطاقة الشمسية داخل المجمعات السكنية، وايضا استخدام خزانات مياه رمادية التي تفيد باعادة تدوير المياه لتستخدم في ري الحدائق داخل المجمع السكني، وهذا يوفر الكثير من الطاقة والمياه في ظل ما نراه من حركة كبيرة في بناء المجمعات السكنية في عموم العراق.

 

وتعمل منظمة تواصل على اطلاق منصة بيئية التكترونية من خلال استخدام الخرائط التفاعلية تعنى برصد اهم الخروقات التي يتسببها بعض الافراد تساهم في التقليل من مظار المخاطر البيئية بالتعاون مع منظمة الميرسي كور ووزارة البيئة التي سيتم اطلاقها في مؤتمر شرم الشيخ للمناخ الذي سيعقد في في نهاية العام الحالي بمشاركة 197 طرفا رسميا في هذا المؤتمر.